الحرب على إيران تهدد إستثمارات الخليج في أميركا
تتزايد الضغوط المالية على دول الخليج في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و”إسرائيل” على إيران، ما قد يدفع حكومات المنطقة إلى إعادة النظر في استثماراتها الخارجية وتعهداتها المالية المستقبلية في محاولة لتخفيف الأعباء الاقتصادية المتصاعدة. وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن هذه الضغوط قد تدفع عدداً من الحكومات الخليجية إلى مراجعة التزاماتها المالية الخارجية، سواء تلك المتعلقة بالاستثمارات أو العقود أو المبادرات الاقتصادية التي أطلقت خلال السنوات الماضية. وقال مسؤول خليجي، نقلت عنه “فايننشال تايمز”، إن الضغوط التي تتعرض لها ميزانيات دول المنطقة قد تؤثر في طيف واسع من الالتزامات الاقتصادية، بدءاً من تعهدات الاستثمار للدول والشركات الأجنبية، مروراً برعاية الفعاليات الرياضية، ووصولاً إلى العقود التجارية مع الشركات والمستثمرين أو حتى بيع بعض الأصول والاستثمارات القائمة. وأوضح المسؤول أن ثلاثاً من أكبر أربع اقتصادات خليجية -السعودية والإمارات والكويت وقطر- ناقشت بشكل مشترك الضغوط التي تتعرض لها ميزانياتها واقتصاداتها نتيجة تطورات الحرب، لكنه امتنع عن تسمية الدول التي شاركت في تلك المشاورات. وأضاف، بحسب ما نقلت “فايننشال تايمز”، أن عدداً من الانظمة الخليجية بدأ بالفعل مراجعات داخلية لبحث إمكانية تفعيل بنود “القوة القاهرة” في بعض العقود الحالية، إلى جانب إعادة تقييم الالتزامات الاستثمارية الحالية والمستقبلية بهدف تخفيف جزء من الضغوط الاقتصادية المتوقعة نتيجة الحرب. وقال المسؤول للصحيفة البريطانية: “بدأت بعض الدول الخليجية مراجعة داخلية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تفعيل بنود القوة القاهرة في العقود الحالية، إضافة إلى مراجعة الالتزامات الاستثمارية الحالية والمستقبلية لتخفيف جزء من الضغوط الاقتصادية المتوقعة من الحرب، خصوصاً إذا استمرت العمليات العسكرية والنفقات المرتبطة بها بالمستوى نفسه”. وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي كإجراء احترازي في ظل الضغوط التي تتعرض لها الميزانيات نتيجة تراجع العائدات المرتبطة بالطاقة بسبب انخفاض الإنتاج أو صعوبة الشحن، إلى جانب تضرر قطاعات السياحة والطيران وارتفاع الإنفاق الدفاعي، وفق ما أوردته “فايننشال تايمز”. قلق في واشنطن من جانبه، قال مستشار لإحدى الحكومات الخليجية إن احتمال مراجعة الاستثمارات الخارجية من قبل الدول الخليجية الثرية لفت انتباه البيت الأبيض، بحسب ما أفادت “فايننشال تايمز”. وتدير هذه الدول بعضاً من أكبر صناديق الثروة السيادية وأكثرها نشاطاً في العالم. وكانت “السعودية” والإمارات وقطر قد تعهدت العام الماضي بضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة، وذلك عقب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة. كما تعد هذه الدول من أبرز الممولين للفعاليات الرياضية الكبرى حول العالم، فضلاً عن استثماراتها الضخمة في مشاريع التنمية الداخلية ضمن خطط تنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط. وترى الصحيفة البريطانية أن أي خطوة قد تؤثر في الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة أو في الدول الغربية قد تزيد الضغوط السياسية على إدارة ترامب للبحث عن مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب. تداعيات الحرب على اقتصادات الخليج وتجد الدول الخليجية نفسها اليوم في قلب الصراع الذي اندلع عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في وقت ردّت فيه طهران بضربات واسعة استهدفت حلفاء واشنطن في المنطقة. فقد أدى التصعيد العسكري إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز في العالم. وتشير التقارير إلى تعرض ما لا يقل عن عشر ناقلات نفط لهجمات أو أضرار في مياه الخليج منذ بداية الحرب. كما اضطرت قطر، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى إعلان حالة “القوة القاهرة” هذا الأسبوع بعد تعليق الإنتاج إثر هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشأتها الرئيسية لتسييل الغاز. إلى جانب ذلك، نفّذت إيران ضربات استهدفت قواعد عسكرية وسفارات أميركية في المنطقة، فضلاً عن مطارات وفنادق يحتمي فيها ضباطاً أميركيين، الأمر الذي أدى إلى اضطراب واسع في حركة الطيران والسياحة. وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد حذّرت من أن تداعيات الحرب الدائرة في الخليج بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قد لا تبقى محصورة في الشرق الأوسط، بل قد تمتد تدريجياً إلى الاقتصاد الأميركي نفسه، عبر مجموعة من القنوات التي تشمل الطاقة والتجارة والأسواق المالية.

