بلومبرغ: الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا متزايد

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 160
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

تناولت وكالة “بلومبرغ” العدوان الصهيوأميركي على إيران من بوابه انعكاساته على الاقتصاد العالمي. فاعتبرت أن الأخير يتعرض لضغوط متزايدة مع استمرار الحرب، إذ تحولت موانئ الخليج إلى أهداف عسكرية وأصبح مضيق هرمز شبه مغلق، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود والشحن وتعطل حركة التجارة. وأكدت أن الصراع يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويثير مخاوف من موجة تضخم جديدة شبيهة بتلك التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا. وأشارت الوكالة إلى أن الشركات المرتبطة بالمنطقة تواجه مخاطر نقص المكونات وارتفاع التكاليف وتراجع هوامش الأرباح، وهو ما قد ينتقل إلى المستهلكين في شكل أسعار أعلى، في وقت تعاني فيه العديد من الاقتصادات أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف النمو. ونقلت الوكالة عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا قولها “إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود أمام الصدمات المتتالية، لكنه يواجه اختبارًا جديدًا في ظل تراجع الاحتياطيات المالية لدى كثير من الدول”. ودعت البنوك المركزية إلى الحذر، محذرة من أن الديون المرتفعة تحد من قدرة الحكومات على استخدام التحفيز المالي. واكدت الوكالة أن الضربات العسكرية بدأت تطال البنية التحتية للاقتصاد الرقمي، بعد تضرر ثلاثة مراكز بيانات تديرها شركة أمازون في الإمارات والبحرين جراء هجمات بطائرات مسيرة. ويرى اقتصاديون أن التأثير على النمو العالمي قد يبقى محدودًا إذا كان الصراع قصير الأمد، لكنه قد يتفاقم إذا طال أمده. في الولايات المتحدة، حذّر عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر من أن المستهلكين سيواجهون صدمة في الأسعار مع ارتفاع الوقود، بينما أظهر تقرير لوزارة العمل تباطؤ التوظيف وارتفاع البطالة، ما يعكس هشاشة سوق العمل. ووفقا للوكالة، تبقى أسواق الطاقة أكبر مصدر للقلق، إذ يمر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز. وتعد دول آسيا مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر، إلى جانب منطقة اليورو والمملكة المتحدة. كما قد يتأثر الاقتصاد العالمي بتعطل صادرات تمر عبر موانئ الخليج، تشمل نحو 7٪ من صادرات الأسمدة العالمية و6٪ من المعادن الثمينة وأكثر من 5٪ من الألمنيوم ومنتجاته. في قطاع النقل، يتوقع أن ترتفع تكاليف الشحن بشكل كبير، مع احتمال تضاعف أسعار الشحن الجوي مرتين أو ثلاث مرات بعد توقف نحو 18٪ من القدرة العالمية هذا الأسبوع. كما ألغى مطار هيثرو نحو 300 رحلة منذ بدء الحرب، بينما بدأت بعض شركات الطيران استئناف عمليات محدودة. أما الشحن البحري فيواجه تحديات أكبر، إذ انخفضت حجوزات نقل البضائع إلى موانئ شرق مضيق هرمز بنسبة 81٪ خلال يومين فقط، مع بقاء نحو 100 سفينة حاويات داخل الخليج غير قادرة على المغادرة بسبب المخاطر الأمنية. وقد علّقت شركات الشحن الكبرى مثل «ميرسك» و«إم إس سي» الحجوزات بين آسيا والشرق الأوسط، ما أدى إلى اختناقات متزايدة في موانئ آسيوية مثل سنغافورة وكولومبو ونهافا شيفا في الهند. كما بدأت تداعيات الأزمة تمتد إلى قطاعات أخرى، منها الصناعات الكيماوية والقطاع الصحي، بعد إغلاق منشآت بتروكيماويات رئيسية في الخليج، ما قد يؤثر في سلاسل توريد الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية. ويرى مسؤولون في قطاع النقل والخدمات اللوجستية أن استمرار الصراع سيزيد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مع احتمال تراجع الشركات عن شراء المواد الخام حتى تتضح صورة الوضع الجيوسياسي. يذكر أن مسؤولون في قطاع الطاقة حذروا من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل خلال الأيام المقبلة إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط وتعطلت حركة مرور النفط عبر مضيق هرمز، وهو الطريق البحري الرئيس لإمدادات النفط العالمية. وقفزت أسعار النفط الخام بنحو 35% خلال أسبوع واحد فقط، في أكبر مكسب أسبوعي في تاريخ تداول العقود الآجلة للنفط منذ عام 1983، وسط مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة العالمية. وسجل سعر برميل النفط برنت اليوم أكثر من 92 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الأسواق العالمية، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما زاد من حالة القلق في سوق الطاقة. هذا وتوقع محللو بنك باركليز أن يصل سعر برميل النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط لعدة أسابيع أخرى.