مراكز البيانات الأميركية في الشرق الأوسط هدف جديد لإيران

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 224
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

اعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” إن التوسع السريع لمراكز البيانات المملوكة لشركات أميركية في الشرق الأوسط فتح جبهة جديدة لرد إيران على الولايات المتحدة، ما يعقّد طموحات أنظمة الخليج لبناء منشآت ضخمة للذكاء الاصطناعي بمليارات الدولارات في المنطقة “أبرزت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت هذا الأسبوع منشآت Amazon Web Services في الإمارات العربية المتحدة والبحرين مدى هشاشة منشآت الحوسبة السحابية — التي تعد رموزاً بارزة للقوة التكنولوجية الأميركية في المنطقة — وصعوبة الدفاع عنها ضد الهجمات الجوية”، بحسب الصحيفة. وقالت وكالة فارس للأنباء، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، يوم الخميس إن إيران استهدفت منشآت لشركتي أمازون ومايكروسوفت في ضربات بطائرات مسيّرة مؤخراً. ونقلت الصحيفة عن خبراء “إن منشآت أمازون كانت على الأرجح هدفاً مباشراً لإيران:، بينما قالت مايكروسوفت إنها لم تشهد أي انقطاع في خدماتها في المنطقة. وتُعد هذه الضربات — على ما يُعتقد — أول هجوم عسكري في العالم يستهدف شركات “الهايبرسكيلرز” الأميركية التي تهيمن على سوق الحوسبة السحابية العالمية. وقد يؤدي ذلك إلى تأثير على خطط الإمارات و”السعودية” لإنفاق مليارات الدولارات على البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وهي ركيزة أساسية في جهود الدول الغنية بالنفط لتنويع اقتصاداتها. وقال مات بيرل، مدير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “الإيرانيون ينظرون إلى مراكز البيانات كجزء من الصراع. هذه إحدى الطرق لإحداث تأثير فعلي في المنطقة”. تعطل خدمات الحوسبة السحابية أشارت “فايناشال تايمز” إلى عمل وحدة الحوسبة السحابية التابعة لأمازون AWS لعدة أيام على استعادة خدماتها في البحرين والإمارات بعد أن أدت هجمات على مراكز البيانات إلى تعطيل الخدمات في أنحاء المنطقة، ما أثر في تطبيقات استهلاكية بينها الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. وأكدت الشركة أن منشأتين من منشآتها في الإمارات تعرضتا لضربات مباشرة بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى تعطيل اثنتين من مناطق التوافر الثلاث التابعة لها، وهي بنية تقنية توفر التكرار الاحتياطي في حال حدوث أعطال. ويقع أحد المواقع في المنطقة بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي في دبي، وفقاً لشركة DC Byte المتخصصة في معلومات مراكز البيانات. كما تأثر مركز بيانات تابع لأمازون في البحرين بهجوم وقع بالقرب منه. وتشغّل الشركة ثلاث منشآت على الأقل في الجزيرة الخليجية، بينها موقع في الحمّالة قرب قاعدة عسكرية محلية وجسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالسعودية. ويقع مركز آخر بجوار مصهر للألمنيوم، بينما يوجد موقع ثالث بالقرب من جامعة البحرين. وقالت AWS لعملائها: “حتى ونحن نعمل على استعادة هذه المنشآت، فإن الصراع المستمر في المنطقة يعني أن بيئة التشغيل الأوسع في الشرق الأوسط لا تزال غير قابلة للتنبؤ”. وأضافت الشركة: “نوصي بشدة العملاء الذين لديهم أعباء عمل تشغيلية في الشرق الأوسط باتخاذ إجراءات الآن لنقل هذه العمليات إلى مناطق AWS بديلة”. ولفتت الصحيفة إلى كون نقل الأنظمة التقنية عملية معقدة ومكلفة لعملاء الشركات الكبرى، خاصة إذا كانت البيانات الحساسة تحتاج إلى نقل عبر الحدود. ووأشارت إلى ما قاله عدد من محللي الدفاع والتكنولوجيا إن الهجمات على مراكز البيانات تبدو متعمدة وتشكل جزءاً من نمط أوسع من الضربات الإيرانية على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات ومنشآت الطاقة والموانئ. ورفضت شركتا غوغل ومايكروسوفت — وهما المزودان الآخران الرئيسيان للحوسبة السحابية الأميركية — التعليق على الإجراءات التي تتخذانها رداً على التصعيد في المنطقة. وكانت مايكروسوفت قد أعلنت الشهر الماضي فقط أنها تخطط لافتتاح منشأة Azure جديدة في “السعودية” بحلول نهاية هذا العام لخدمة عملاء بينهم شركة المرافق أكوا باور وشركة القدية للاستثمار، إحدى المشاريع العملاقة في “السعودية”. ويرى أوين روجرز، مدير الأبحاث في شركة Uptime Institute للاستشارات في البنية التحتية التقنية، أن الهجوم على AWS قد يكون أول مرة يُستهدف فيها مركز بيانات لشركة تكنولوجيا أميركية كبرى في عملية عسكرية. وأوضح أن مراكز البيانات التي تخدم احتياجات عسكرية قد تكون أصغر حجماً و”مخفية”، بينما قد تضم منشأة تجارية ضخمة مثل AWS آلاف العملاء في المنطقة، ما يخلق مخاطر تركّز كبيرة. وقال سام وينتر-ليفي من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إن مراكز البيانات في المنطقة أصبحت تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة للولايات المتحدة وحلفائها مع سعي أنظمة الخليج للتحول إلى مراكز عالمية للذكاء الاصطناعي. وأضاف أن ضربات الطائرات المسيّرة أظهرت أن هذه المنشآت قد تكون أهدافاً سهلة نسبياً، إذ تحتوي على عناصر مميزة مثل وحدات التبريد الضخمة والمولدات الديزل والتوربينات الغازية. وقال: “هذه منشآت واسعة جداً، وإذا عطلت بعض أنظمة التبريد يمكن أن تتوقف بالكامل”. رهانات خليجية ضخمة على الذكاء الاصطناعي في سياق متصل، تعهدت شركتا Humain السعودية وG42  الإماراتية — وهما مجموعتان مدعومتان من الحكومات — بتمويل مجمعات ضخمة من مراكز البيانات في المنطقة، ووقعتا صفقات كبيرة مع إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت. كما تبني الإمارات في أبوظبي أحد المجمعات الضخمة لمشروع Stargate التابع لشركة OpenAI. وقالت جيسيكا براندت، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية: “هذه الضربات قد تغيّر بشكل جذري حسابات المخاطر لدى المستثمرين وشركات التأمين وشركات التكنولوجيا نفسها عند الاستثمار في المنطقة”. وأضافت: “الخليج قدم نفسه باعتباره بديلاً آمناً للأسواق الأخرى. هذا الادعاء أصبح الآن أصعب” وقال خبير أميركي في قطاع التكنولوجيا يقيم حالياً في الخليج إن الإمارات قد تظل راغبة في تمويل مشروع ستار غيت، لكن الصراع قد يجعل من الصعب جذب المهندسين والعمال الدوليين اللازمين لبناء هذه المشاريع الضخمة. وشبّه المشروع بمصانع تصنيع الرقائق التابعة لشركة إنتل في إسرائيل، التي تحميها القوات الإسرائيلية وتحيط بها أنظمة دفاع جوي. وقال: “عليك أن تبني طبقات حماية. هذا شرط أساسي لمشروع بحجم وكلفة ستار غيت”. تحدٍ عالمي لحماية البنية التحتية الرقمية نقلت الصحيفة عن محمد سليمان من معهد الشرق الأوسط في واشنطن قوله : “إن مسؤولية حماية هذه المنشآت تقع على عاتق قادة المنطقة”. وأضاف: “لا يمكن إنشاء طبقة دفاع خاصة لمراكز البيانات فقط. المسألة تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي، وهذا ينطبق ليس فقط هنا بل أيضاً في تايوان وأوكرانيا”. وأشار سليمان إلى أن الشركات التي استثمرت في المنطقة لم تكن غافلة عن المخاطر، لكنه حذر من أن الولايات المتحدة اتخذت قراراً سياسياً بدمج عدة دول خليجية ضمن منظومتها للذكاء الاصطناعي. وقال: “هذا لن يوقف بناء مراكز البيانات”. لكن سهولة استهداف إيران لهذه المنشآت أثارت شكوكاً حول كيفية حماية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً. وقال وينتر-ليفي: “هذا نذير لما سيأتي، وهذه الأنواع من الهجمات لن تقتصر على الشرق الأوسط”. إن التوسع السريع لمراكز البيانات المملوكة لشركات أميركية في الشرق الأوسط فتح جبهة جديدة لرد إيران على الولايات المتحدة، ما يعقّد طموحات دول الخليج لبناء منشآت ضخمة للذكاء الاصطناعي بمليارات الدولارات في المنطقة. وقد أبرزت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت هذا الأسبوع منشآت Amazon Web Services في الإمارات العربية المتحدة والبحرين مدى هشاشة منشآت الحوسبة السحابية — التي تعد رموزاً بارزة للقوة التكنولوجية الأميركية في المنطقة — وصعوبة الدفاع عنها ضد الهجمات الجوية. وقالت وكالة فارس للأنباء، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، يوم الخميس إن إيران استهدفت منشآت لشركتي أمازون ومايكروسوفت في ضربات بطائرات مسيّرة مؤخراً. ويقول خبراء إن منشآت أمازون كانت على الأرجح هدفاً مباشراً لإيران، بينما قالت مايكروسوفت إنها لم تشهد أي انقطاع في خدماتها في المنطقة. وتُعد هذه الضربات — على ما يُعتقد — أول هجوم عسكري في العالم يستهدف شركات “الهايبرسكيلرز” الأميركية التي تهيمن على سوق الحوسبة السحابية العالمية. وقد يؤدي ذلك إلى تأثير مقلق على خطط الإمارات و”السعودية” لإنفاق مليارات الدولارات على البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وهي ركيزة أساسية في جهود الدول الغنية بالنفط لتنويع اقتصاداتها. وقال مات بيرل، مدير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “الإيرانيون ينظرون إلى مراكز البيانات كجزء من الصراع. هذه إحدى الطرق لإحداث تأثير فعلي في المنطقة”.