“أرامكو” تسجّل تراجعا في صافي الأرباح لعام 2025
سجلت شركة “أرامكو” تراجعاً في أرباحها الصافية لعام 2025 لتصل إلى 104.7 مليارات دولار، بانخفاض قدره نحو 12% مقارنة بعام 2024، في نتيجة تعكس تأثير تراجع أسعار النفط خلال العام الماضي. ويأتي إعلان النتائج في وقت تواجه فيه الشركة تحديات جديدة مرتبطة بالاضطرابات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، ما يثير تساؤلات حول قدرة أكبر شركة نفط في العالم على الحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق العالمية. وأعلنت الشركة أيضاً عن خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة. ورغم انخفاض الأرباح، أظهرت النتائج المالية استقراراً نسبياً في التدفق النقدي الحر، الذي بلغ 85.43 مليار دولار في نهاية عام 2025، مقارنة بـ 85.33 مليار دولار في نهاية عام 2024. وأشار ناصر إلى أن عام 2025 شهد طلباً قياسياً على النفط، مؤكداً أن الشركة ستواصل العمل على توسيع إنتاج الغاز الطبيعي، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، إضافة إلى الاستفادة من السوائل المصاحبة ذات القيمة العالية. غير أن إعلان النتائج المالية يأتي في وقت تواجه فيه الشركة اختباراً يتجاوز تقلبات الأسعار، مع تصاعد الأزمة الإقليمية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يهدد قدرة أكبر شركة نفط في العالم على إيصال خامها إلى الأسواق العالمية. فوفق تقارير إعلامية غربية، بينها موقع “سيمافور” الأميركي، لا تتركز أنظار الأسواق على حجم الأرباح التي حققتها الشركة فقط، بل على قدرتها على التعامل مع أزمة لوجستية وأمنية غير مسبوقة في ظل المواجهة المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة أخرى. ومع ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة التوترات الأمنية، يبرز تساؤل أساسي حول ما إذا كانت “أرامكو” قادرة على الاستفادة من هذا الارتفاع، أم أن تعطل طرق التصدير والضربات العسكرية سيمنعانها من تحقيق مكاسب الأسعار المرتفعة. وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان الهجوم الذي استهدف منشآت الشركة عام 2019، والذي أدى حينها إلى تعطيل نحو نصف القدرة التصديرية للسعودية مؤقتاً. وعلى الرغم من حجم الضربة آنذاك، تفاخر مسؤولو الشركة بأنهم لم يفشلوا في تلبية أي شحنة لعملائهم الدوليين. لكن الأزمة الحالية تبدو أكثر تعقيداً، إذ لا تقتصر على استهداف منشآت الإنتاج، بل تمتد إلى تعطيل طرق التصدير نفسها، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم. وفي محاولة لتجاوز هذه الأزمة، اضطرت “أرامكو” إلى تحويل مسار جزء من صادراتها النفطية بعيداً عن الخليج العربي، عبر خط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل النفط من الحقول الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، حيث يتم تحميله على ناقلات من ميناء ينبع. وتبلغ القدرة الاستيعابية لهذا الخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، إلا أن استخدامه في الظروف الطبيعية يكون أقل بكثير، لأن معظم النفط السعودي يُصدَّر عادة عبر الخليج العربي. ويقول محللون إن رفع مستوى الضخ عبر هذا الخط يواجه تحديات لوجستية وفنية، من بينها قدرة البنية التحتية على استيعاب كميات أكبر بسرعة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بزيادة عمليات تحميل السفن في ميناء ينبع. وفي هذا السياق، قال روشارد برونز، المؤسس المشارك لشركة Energy Aspects، إن تحويل مسارات التصدير ينطوي على “مقايضات لوجستية”، مشيراً إلى أن من بين التحديات الحفاظ على معدل مستدام لتحميل السفن في محطة ينبع النفطية على البحر الأحمر. ويرى محللون أن هذه القيود قد تحدّ من قدرة المنتجين في الشرق الأوسط على الاستفادة الكاملة من ارتفاع أسعار النفط. وبحسب مذكرة صادرة عن بنك “جيه بي مورغان”، فإن منتجي النفط في المنطقة قد لا يتمكنون في المدى القريب من استغلال موجة ارتفاع أسعار السلع، بسبب الصعوبات المرتبطة بإيصال النفط إلى الأسواق العالمية. ويضع هذا الواقع إدارة “أرامكو” أمام سلسلة من الخيارات الصعبة، من بينها زيادة الاعتماد على طرق التصدير البديلة أو محاولة تمرير الشحنات عبر مضيق هرمز رغم المخاطر الأمنية. كما يثير التصعيد العسكري تساؤلات حول قدرة الشركة على حماية بنيتها التحتية الحيوية إذا استمرت الهجمات في المنطقة، خصوصاً أن منشآت الطاقة باتت هدفاً مباشراً في الصراعات الإقليمية. ويحذر خبراء في قطاع الطاقة من أن استمرار تعطل طرق التصدير قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في الإمدادات النفطية العالمية، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية واسعة. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد السعودي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على عوائد النفط لتمويل ميزانيته العامة، ما يعني أن أي تراجع في القدرة على التصدير سيشكل ضغطاً مباشراً على الإيرادات الحكومية. وبينما تترقب الأسواق تطورات الأزمة الإقليمية، يبدو أن التحدي الحقيقي أمام “أرامكو” لا يتعلق فقط بحجم الأرباح التي حققتها في العام الماضي، بل بقدرتها على الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية وسط واحدة من أكثر الأزمات توتراً في منطقة الخليج، وهي أزمة قد تعيد رسم ملامح سوق الطاقة العالمي.

