دعوى سعودية ضد شركة أمريكية تكشف ارتدادات التوترات الأمنية على مشاريع الترفيه في الرياض

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 22
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

تواجه “السعودية” تحديًا جديدًا في مساعيها لتقديم نفسها كوجهة عالمية للفعاليات الرياضية والترفيهية، بعدما تحولت إحدى الفعاليات التي كانت مقررة في الرياض إلى نزاع قضائي دولي، على خلفية مخاوف أمنية دفعت شركة أمريكية إلى إلغاء إقامتها داخل ” السعودية” ونقلها إلى الولايات المتحدة. فقد رفعت شركة “صلة”، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة والخاضعة لإشراف محمد بن سلمان، دعوى قضائية أمام المحكمة التجارية في لندن ضد شركة Fanatics Studios الأمريكية، إثر قرار الأخيرة إلغاء إقامة فعالية Flag Football Classic في الرياض ونقلها إلى منطقة لوس أنجلوس في مارس الماضي. وتسلط القضية الضوء على جانب نادرًا ما يتم التطرق إليه في الخطاب الرسمي السعودي، وهو تأثير التوترات الأمنية والإقليمية على خطط المملكة الرامية إلى استقطاب الأحداث الرياضية والترفيهية الدولية ضمن مشاريع “رؤية 2030”. فبحسب ما أوردته الشركة الأمريكية، فإن قرار الإلغاء لم يكن تجاريًا بحتًا، بل جاء نتيجة مخاوف مرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة خلال فترة شهدت تصاعدًا في التوترات العسكرية. ووفق المعلومات التي كشفتها القضية، اعتبرت الشركة الأمريكية أن الظروف الأمنية السائدة آنذاك، وما ارتبط بها من مخاطر محتملة على المشاركين والجمهور، لا تسمح بإقامة الحدث في الرياض بالشكل المخطط له. وأشارت إلى أن المخاوف ازدادت في ظل التوترات العسكرية القائمة في محيط قاعدة الخرج وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية، الأمر الذي دفعها إلى نقل الفعالية بالكامل إلى الولايات المتحدة. وتكتسب هذه المبررات أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تسعى فيه “السلطات السعودية” إلى تسويق صورة البلاد باعتبارها بيئة مستقرة وآمنة لاستضافة الأحداث الرياضية العالمية، إذ يمثل قرار شركة أمريكية كبرى نقل فعالية دولية من الرياض إلى الخارج بسبب اعتبارات أمنية ضربة دعائية لمشروعات الترفيه والرياضة التي ضخت فيها الدولة مليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة. وبحسب تقرير نشره موقع Front Office Sports الأمريكي، فإن الخلاف بين الجانبين بدأ بعد الضربة العسكرية الأمريكية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي. وفي أعقاب تلك التطورات، طلب مسؤولون سعوديون تأجيل الفعالية لمدة عام كامل بسبب الظروف الجيوسياسية المتوترة، بينما أصرت شركة Fanatics على المضي قدمًا في تنفيذ الحدث ضمن موعده المحدد. وأمام تعذّر التوصل إلى اتفاق، قررت الشركة الأمريكية تنظيم الفعالية في الولايات المتحدة يوم 21 مارس، وهو ما أثار غضب الجانب السعودي الذي كان قد استثمر أموالًا كبيرة في المشروع. وتؤكد “صلة” في دعواها أن إلغاء الفعالية ألحق بها خسائر مالية واسعة، مشيرة إلى أنها أنفقت مبالغ ضخمة على الحملات الإعلانية والترويجية، وتجهيز المواقع والبنية التحتية، إضافة إلى العمولات والمصاريف المرتبطة بالعقد المبرم مع الشركة الأمريكية. كما ذكرت أنها اقترحت تأجيل الحدث بدلًا من إلغائه، إلا أن هذا المقترح قوبل بالرفض، لتتخذ Fanatics قرارها بنقل الفعالية إلى لوس أنجلوس.وتم رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية في لندن استنادًا إلى بند تعاقدي بين الطرفين ينص على اللجوء إلى العاصمة البريطانية كجهة محايدة للفصل في النزاعات. ووفق التقرير الأمريكي، فإن القضية لا تزال تحت السرية القانونية في الوقت الحالي لأن الشركة الأمريكية لم تُقرّ رسميًا بالدعوى بعد، وهو ما يفرض قيودًا على نشر تفاصيلها الكاملة بموجب القانون الإنجليزي. وتبرز أهمية النزاع أيضًا بالنظر إلى حجم الشخصيات المشاركة في الحدث. فقد شهدت النسخة التي أقيمت في الولايات المتحدة مشاركة نجم كرة القدم الأمريكية السابق توم برادي، إلى جانب عدد من اللاعبين الحاليين والسابقين في دوري كرة القدم الأمريكية، من بينهم جالين هيرتز وجايدن دانيلز وروب غرونكوفسكي، إضافة إلى مشاهير الإنترنت مثل لوغان بول وiShowSpeed. كما بُثت الفعالية عبر شبكة “فوكس” الأمريكية وحققت متوسط مشاهدة بلغ نحو 650 ألف مشاهد. ويشير ذلك إلى أن الرياض خسرت استضافة حدث كان يمكن أن يشكل فرصة ترويجية كبيرة لمشاريعها الرياضية والترفيهية، خاصة مع الاهتمام المتزايد عالميًا برياضة كرة القدم الأمريكية بالرايات (Flag Football)، التي ستظهر للمرة الأولى ضمن الألعاب الأولمبية المقررة في لوس أنجلوس عام 2028. كما تعكس القضية حجم الإنفاق الذي تخصصه “السعودية” لاستقطاب الفعاليات الرياضية الدولية، وهي سياسة أصبحت إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية محمد بن سلمان الرامية إلى إعادة تشكيل صورة “المملكة” عالميًا عبر الرياضة والترفيه. غير أن النزاع الحالي يثير تساؤلات حول مدى تأثر هذه الاستراتيجية بالتطورات الأمنية والإقليمية، خصوصًا عندما تدفع تلك الظروف شركات دولية إلى إعادة تقييم مخاطر العمل داخل “السعودية”. ويأتي هذا الخلاف في وقت تتزايد فيه المؤشرات على مراجعة بعض الاستثمارات الرياضية الضخمة المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة. فقد أشار تقرير Front Office Sports إلى أن الصندوق يعتزم أيضًا إنهاء تمويله لدوري LIV Golf، في خطوة تعكس وجود مراجعات أوسع لبعض المشروعات الرياضية التي استثمرت فيها “السعودية” خلال السنوات الأخيرة. وبينما تسعى الرياض إلى تحميل الشركة الأمريكية مسؤولية الخسائر المالية الناتجة عن إلغاء الحدث، فإن القضية تضع في الواجهة حقيقة أن استقطاب الفعاليات العالمية لا يرتبط فقط بحجم الأموال المرصودة، بل كذلك بقدرة الدولة على طمأنة الشركاء الدوليين بشأن الاستقرار الأمني والسياسي. ومع انتقال فعالية كان من المفترض أن تقام في الرياض إلى الولايات المتحدة بسبب مخاوف أمنية معلنة، تبدو الدعوى القضائية الحالية أكثر من مجرد نزاع تجاري، إذ تكشف جانبًا من التحديات التي تواجه مشاريع الترفيه والرياضة السعودية في بيئة إقليمية غير مستقرة.