من مالي إلى لبنان واليمن: كيف تحول الإعلام السعودي إلى أداة نفوذ سياسي؟
نبأ – أثار الاحتجاج الرسمي الحاد الذي وجهته وزارة الخارجية في جمهورية مالي ضد قناتي “العربية” و”الحدث” السعوديتين موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الدور الذي يلعبه الإعلام السعودي خارج حدوده. فقد اتهمت باماكو مراسل القناتين بدخول الأراضي المالية بشكل غير قانوني، والتعامل مع جماعات مسلحة، وبث تقارير مضللة تستهدف تشويه صورة الجيش المالي والإضرار بسيادة الدولة.
هذه الحادثة أعادت تسليط الضوء على الطريقة التي تتعامل بها الرياض مع الإعلام باعتباره أداة نفوذ سياسي واستراتيجي، تتجاوز في كثير من الأحيان المعايير المهنية التقليدية.
في اليمن، لعب الإعلام السعودي دوراً محورياً في إدارة السردية السياسية للحرب، عبر التركيز على البعد الأمني والعسكري، مقابل تقليل التغطية المتعلقة بالكلفة الإنسانية للحصار والغارات.
أما في لبنان، فبرز الإعلام السعودي كأداة ضغط سياسي، من خلال تضخيم الأزمات الدبلوماسية واستضافة شخصيات تتبنى خطاباً تصعيدياً ضد خصوم الرياض، بالتوازي مع دعم منصات محلية مرتبطة بالمحور السعودي.
هذه السياسات الإعلامية تعكس تحول الإعلام السعودي إلى ذراع نفوذ عابر للحدود، يُستخدم للتأثير على الحكومات والرأي العام، وفرض أجندات سياسية تخدم أولويات الرياض الإقليمية.

